لم تأتي أمي لحفل زفاف

7

قصة أحمد وسلمىفيتلك اللحظة سمعت كأن شيئا وقع في المطبخ فذهبت مسرعافي اتجاه الصوت ولحقتني سلمى فإذا بها أمي قد أغمي عليها، أرسلنا في طلب الطبيب وأخبرنا أن الأمر ليس خطيرا وأنه يمكننا الاعتناء بها في المنزل ليس بالضرورة أخذها للمستشفى، مرت أيام وأمي مريضة والطبيب كان يعيد نفس كلامه بل أضاف أن المرض قد يكون نفسي، أخذت سلمى إجازة من عملها قد تقابلها، أما أمي فكانت تفتح عينيها أحيانا تنظر إلينا ثم تغلقهما وتمتم بكلام غير مفهوم ولم تكن تأكل إلا الشيء اليسر، لم أستطع إخفاء الأمر على أبي أكثر من ذلك فأخبرته وجاء مسرعا.

في أحد الأيام أذن المغرب وأنا في الطريق إلى المنزل، وقفت قرب أحد المساجد وأنا لا أدري ما أفعل، كانت علاقتي بالدين كباقي الناس، أصلي أحيانا وأحيانا لا، ربما هذه كانت النقطة السوداء في حياتي، كان الفارق بيني وبين سلمى التي منذ زواجنا وهي تحثني على الصلاة،توضأت وصليت، دعوت الله بشيء واحد وهو تشفى أمي وتحل مشاكلنا.لأول مرة أعود سعيدا من العمل من فترة، وجدت سلمى تحضر طعام الجهاز، فقلت بابتسامة:هل أساعدك؟ قالت وهي تضحك:لا بد أنك تمزح.

قلت:لا دعيني، انظري أنا سأحضر العصير إذن. بدأت العمل في تحضير العصير وسلمى تنظر لي وتضحك، في تلك اللحظات دخلت أمي المطبخ، نظرت لها وأنا في دهشة وقلت:أمي، أتحتاجين شيئا، لماذا خرجتي من غرفتك وأنت مريضة؟

أجلستها سلمى أحد المقاعد، ثم نظرت لي أمي وقالت:_لا يا بني، أشعر بأنني بخير الآن.

بدأت أمي تتحسن شيئا فشيئا، أحيانا تقابلها سلمى أو أبي أو أنا، الغريب أنها لم تعد تغضب على سلمى بل أصبحت هادئة، ذلك اليوم كنت سأدخل غرفتها لكنها سمعتها تقول لسلمى:سامحيني يا ابنتي على ما فعلته لك، أنا لم أعتقد يوما أنك ستكونين فتاة طيبة وبأخلاق عالية. قالت لها سلمى:لا بأس، أعلم أنك تحبين ابنك كثيرا وأردت أن تختاري له أنت من يناسبه.

8

قصة أحمد وسلمى

دخلت الغرفة وقلت:أمي ألا يجب أن تعتذري منها أيضا لأنك طلبت منها أن تطلب مني الطلاق. نظرت لي أمي في دهشة وقالت سلمى:عن أي شيء تتحدث، هي…….

هنالك قطعها أبي قائلا ودخل الغرفة:لا يا أحمد، ليست أمك، إنه أنا من طلبت منها ذلك، أنا رغم حضوري حفب الزفاف وزياراتي المتكررة، كنت متشبتا برأي أمك، خاصة بعد حزنها الدائم نتيجة فقدانك، أعتذر يا أحمد،. فنظر لسلمى وقال:اعذريني يا سلمى لقد أظهرت لجميعنا أنك زوجة صالحة.

قالت سلمى بابتسامة:لا بأس يا عمي. لكنني أنا قلت بعصبية:هل حقا ما فعلته يا أبي، أكنت تريد أن تدمر أسرتي، كيف استطعت فعل هذا، أنا حقا لا أفهمكما.

خرجت مسرعا وأنا غاضب، لحقتني سلمى وهي تقول:_أبوك كان يريد…….

قاطعتها وقلت:سلمى كيف تقبلين بشيء كهذا؟ قالت:أباك جاء إلي يرجوني بذلك، من أجل أن تعود العلاقة بينك وبين أمك لسابق عهدها، أنت لم تخبرني أن أمك رفضتني وإلا لما وافقت عليك من البداية، ثم كيف تريديني أن لا أوافق وأنا عشت بلا أب وأم، لا أريد أن تصبح مثلي.

منذ ذلك اليوم أصبحت علاقتي متوترة مع أبي لكن في الأخير صفحت عنه بعد كثرة اعتذاراته،أصبحت علاقة سلمى مع والدي جيدة لحد كبير وأصبح يزوراننا كل أسبوع أما عن علاقتي بها فقد أخبرتها ذات يوم:_أفعل أي شيء لتسامحني، أرجوك فقط سامحيني.

للمتابعة اختار متابعة القراءة :

9

قصة أحمد وسلمى

قالت ببرود:اذهب لأعلى جبل، وألقي نفسك من فوقه وسأسامحك. قلت بدهشة:أتريدين مoتي لتسامحيني

قالت:_أرأيت، أنت لا تستطيع أن تفعل أي شيء، هذا مثال بسيط عن الأشياء التي لا يمكنك فعلها.

علمت منذ ذلك اليوم أنها لن تسامحني إلا بمشقة الأنفس

و لا أدري حتى ماذا أفعل؟

مرت أشهر وولد ابني الأول، ولد لي ولد سميناه هيثم،فرحت جدا فأخيرا أصبحت أبا لكنني حزنت لأن مسألة الطلاق ستعود للواجهة، قلت لها يوما بعد أنا نام

هيثم:ماذا بشأن الطلاق؟ قالت:سيتم كما اتفقنا.

قلت:أرجوك يا سلمى، أعطيني فرصة واحدة وسأتبث لك أنني تغيرت. قاات بحزن:أنا لا أريد خيبة أمل أخرى في حياتي.

قلت لها:أرجوك فرصة واحدة. قالت:سأفكر.

مرت أيام ووافقت على الأمر، وأنا قد كنت عزمت على أن أعاملها بشكل جيد. ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

هاهي الآن تمر خمس سنوات، بحلوها ومرها، ما زلت عند وعدي لها، كانت مشاكلنا قليلة وشجاراتنا ظئيلة، فقد تعلمنا أن أتحاور بدل الصراعات التي لا تنتهي،رغم كل ذلك لا أدري إن سامحتني أم لا فهي لم تبح لي بذلك يوما، اليوم عدت من العمل، رأيت سلمى وهيثم يلعبان، نظرت لهيثم وقلت:ابني الحبيب، انظر لا بد أن جدتك قامت بتحضير الأكلة التي تعجبك، أخبرتني أنها ستفعل..ذهب مسرعا وأنا قلت لسلمى:اجلسي، أريد التحدث معك في أمر هام.10

قصة أحمد وسلمىقالت:ماذا هناك. قلت بعدما تردد:عرفت أخبارا عن عائلتك.

قالت بدهشة:حقا؟ قلت بحزن:في الحقيقة خبر جيد وآخر سيء.

قالت:تحدث. قلت لها:أمك ماتت وهي تلدك، أبوك م١ت قبل أشهر من ولادتك في حادثة سير، من وضعك في الميتم هو عمك، وذلك طمعا في الإرث لأن أباك ترك ثروة كان يريدها له وحده لأنك إن بقيت ستكونين الوريثة الشرعية، كل هذا عرفته من خالتك، ما أخبرتني به أنها لم تكن تعرف شيئا فقد كانت وقتها في كندا وأخبرها عمك أنك مت فور ولادتك.

قالت:و كيف تأكدت أنها خالتي؟ قلت:التحاليل الطبية.

قالت:و كيف فعلت كل ذلك؟ قلت بابتسامة:منذ أربع سنوات وأنا أبحث في الموضوع، لم أخبرك حتى لا أعطيك أملا كاذبا.

قالت بسعادة:أتقصد أنه أصبحت لي عائلة الآن، هل فعلت هذا من أجلي؟ قلت بابتسامة:و من أجل من إذن.

حزنت سلمى على والديها لكنها فرحت بلقاء خالتها، كان لخالتها ولد وبنت، ابنها كان يدرس في كندا أما الفتاة فقد كانت تدعى ليلى ومتقاربة في السن مع سلمى مما جعلهما صديقتين ولا أروع حتى أن مها أصبحت تغار، أما خالة سلمى أصبحت صديقة أمي، حتى أن أبي كاد يتذمر بسبب أحاديثهما التي تطول.

ذات يوم جاءت إلي سلمى وقالت:_أتظن أنني لم أسامحك.

قلت بدهشة:أنا لا أعلم بصراحة. قالت بابتسامة:لا تعلم لأنك مغ-فل، أنا سامحتك منذ زمن طويل.

ابتسمت لها وقد سعدت جدا بكلامها.

“الآن عندما أنظر لابني، أراه شابا في المستقبل، لن أخطئ خطأ والداي، لن أجبره على أن يتزوج من امرأة لا يحبها، فليختار هو بنفسه، المهم أن تكون الفتاة ذات أخلاق ودين، لا يهم عائلتها أو أي شيء آخر”.

تمت بحمد الله

3 من 3التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button