ديني

المدة الشرعية لغياب الزوج عن زوجته في الدين الإسلامي حسب دار الإفتاء هي.. عرض المزيد

بل عليه أن يجمع قدر استطاعته بين تحصيل الرزق وأداء الحقوق الواجبة عليه. 3. رأي دار الإفتاء المصرية لا توجد مدة واحدة تناسب كل الأحوال في فتواها بعنوان سفر الزوج مدة طويلة وتركه زوجته، الصادرة في 17 يناير 2016، قررت دار الإفتاء المصرية أن العلماء اختلفوا في تحديد المدة التي يحق للزوجة بعدها المطالبة بحقها في العلاقة، وأن اختلاف ظروف الأزمنة والبيئات والأعراف له أثر في تقدير ذلك.

واستندت الفتوى إلى قول الله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وإلى الحديث الصحيح الذي يقرر أن للزوجة حقًا، كما أن للجسد حقوقًا أخرى. كما نقلت عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن العلاقة الزوجية تُراعى فيها حاجة الزوجة وقدرة الزوج، وأن تقديرها لا ينحصر في عدد واحد من المرات أو الشهور، بل يرجع إلى المعروف وحال الزوجين، وعند النزاع إلى اجتهاد الحاكم بحسب الظروف.

وهذا الرأي يلفت النظر إلى أن المسألة ليست حسابًا زمنيًا فقط؛ فقد تتضرر زوجة من غياب أقصر من ستة أشهر، بينما توافق زوجة أخرى على سفر أطول لظروف العمل والأسرة. 4. هل يجوز للزوج أن يغيب أكثر من ستة أشهر إذا كانت زوجته راضية؟

الأصل أن رضا الزوجة المعتبر يؤثر في حقها الشخصي في القرب والعلاقة، ولذلك أجاز أهل العلم صورًا من الغياب الطويل عند رضاها أو وجود عذر معتبر. لكن ينبغي أن يكون الرضا حقيقيًا، لا نتيجة ضغط أو وعيد أو إكراه، وألا يترتب على الغياب تضييع حقوق أخرى واجبة، مثل النفقة أو رعاية الأولاد أو توفير السكن الآمن.

وتذكر فتوى إسلام ويب في حكم سفر الزوج وتغيبه عن زوجته أنه لا حرج في الغياب لأجل مصلحة، وأن العذر كالحاجة إلى كسب العيش قد يبرر امتداد الغياب، مع بقاء واجب مراعاة الزوجة وحقوقها. رابعًا هل مدة الأربعة أشهر لها علاقة بغياب الزوج؟

نعم، لكن من الضروري التفريق بين مسألتين فقهيتين مختلفتين الإيلاء وسفر الزوج وغيابه. ما هو الإيلاء؟ الإيلاء هو أن يحلف الزوج على الامتناع عن قرب زوجته مدة معينة. وقد ذكر القرآن الكريم حكم هذه المسألة في قوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

سورة البقرة 226227 ومعنى الآيتين أن من حلف على ترك قرب زوجته ينتظر أربعة أشهر، ثم تترتب أحكام الإيلاء المعروفة عند الفقهاء إذا لم يراجع زوجته إلى العلاقة، مع اختلافهم في بعض تفاصيل الحكم والإجراءات.

لكن هذه المدة مرتبطة بحكم الإيلاء، ولا يصح أن نقول إن كل زوج يسافر أربعة أشهر يصبح حكمه حكم المؤلي؛ فالسفر في ذاته ليس يمينًا على ترك القرب. وفي المقابل، لا يصح أن يُستدل بآية الإيلاء على أن للزوج أن يغيب عن زوجته أربع سنوات مثلًا دون النظر إلى حقوقها وأحوالها؛

فلكل مسألة أحكامها وأدلتها. خامسًا هل هناك حديث صحيح يقول إن الزوج لا يجوز له الغياب أكثر من أربعين يومًا؟ تنتشر أحيانًا مقولة مفادها أن الزوج لا يجوز له الابتعاد عن زوجته أكثر من أربعين يومًا، وأن ما زاد على ذلك محرم شرعًا.

لكن لا يصح نسبة هذا التحديد إلى النبي ﷺ دون دليل ثابت. والمصادر الفقهية التي تناولت المسألة تبحث في أثر عمر رضي الله عنه، وفي حق الزوجة في العلاقة، وفي تقدير الغياب بحسب العذر والقدرة والظروف، ولا تجعل الأربعين يومًا حدًا شرعيًا عامًا ثابتًا لجميع الأزواج.

وهذا لا يعني أن الغياب أربعين يومًا أو أقل لا يمكن أن يسبب ضررًا، وإنما المقصود أن العدد وحده لا يكفي للحكم على الحالة دون معرفة ظروفها. سادسًا ما الضوابط الشرعية لغياب الزوج عن زوجته؟ يمكن تلخيص أهم الضوابط في النقاط التالية 1.

ألا يضيّع الزوج حقوق زوجته من واجبات الزوج أن يؤدي الحقوق الزوجية الواجبة عليه، ومنها النفقة الواجبة والعلاقة بالمعروف. ولا يجوز أن يتخذ السفر وسيلة للهجر والإضرار بزوجته أو معاقبتها. قال الله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

سورة النساء 19 فإذا كان الزوج قادرًا على الرجوع، وكانت زوجته متضررة من غيابه، فلا يصح أن يتجاهل حقها لمجرد أنه يرى أن عمله أو راحته مقدمان على حاجتها. 2. مراعاة حاجة الزوجة إلى العلاقة العلاقة الزوجية حق مشترك، وليست حقًا للرجل وحده.

وقد نصت دار الإفتاء المصرية، نقلًا عن كلام ابن تيمية، على أن تقدير العلاقة يرتبط بحاجة الزوجة وقدرة الزوج، وأنه لا توجد مدة واحدة مقدرة لكل الناس في هذا الباب. ولذلك، إذا كانت الزوجة لا تستطيع تحمل الغياب، أو تخشى على نفسها من الوقوع في الحرام، وجب على الزوج أن يأخذ شكواها بجدية، وأن يسعى إلى حل يحقق المصلحة ويدفع الضرر بحسب استطاعته.

أن يكون السفر لحاجة معتبرة، مع مراعاة الظروف قد يسافر الزوج للعمل، أو طلب العلم، أو العلاج، أو غير ذلك من المصالح المشروعة. وقد يضطر إلى البقاء بعيدًا مدة طويلة لأن العودة المتكررة مكلفة، أو لأن ظروف عمله لا تسمح بذلك.
هذه الظروف تؤثر في الحكم، ولا يصح التسوية بين رجل غائب اضطرارًا لطلب رزق أسرته، ورجل قادر على العودة لكنه يرفض ذلك تعنتًا وإضرارًا بزوجته. وقد قررت فتاوى أهل العلم اعتبار العذر في امتداد الغياب، ومنها الحاجة إلى كسب الرزق، مع وجوب مراعاة الحقوق الزوجية.

ألا يترك النفقة والأولاد دون رعاية غياب الزوج لا يسقط عنه النفقة الواجبة على زوجته وأولاده، متى توفرت شروط وجوبها. كما ينبغي له أن يتابع أحوال أولاده، ويساهم في تربيتهم ورعايتهم، بحسب ما يستطيع.
فليس من المقبول أن يسافر الرجل سنوات ثم يترك أسرته بلا نفقة كافية أو متابعة أو أمان، ويظن أن مجرد إرسال المال أحيانًا يعفيه من بقية مسؤولياته. 5. أن يكون رضا الزوجة معتبرًا وحقيقيًا إذا وافقت الزوجة على سفر زوجها مدة طويلة، وكان السفر مباحًا، ولم يترتب عليه تضييع حقوق أخرى، فإن رضاها معتبر في حقها المتعلق بالعلاقة.

أن يُعالج الضرر إذا وقع إذا طال الغياب، ورفض الزوج العودة أو معالجة الضرر، فيمكن للزوجة أن تلجأ إلى أهل العلم الموثوقين أو الجهات القضائية المختصة لمعرفة حقوقها والإجراءات المتاحة لها بحسب قانون بلدها.
وتختلف الأحكام التفصيلية بحسب سبب الغياب، ووجود العذر، ومدى الضرر، والمذهب الفقهي أو النظام القضائي المعمول به. سابعًا ماذا لو كان الزوج مغتربًا لطلب الرزق ولا يستطيع العودة كل ستة أشهر؟ هذه من أكثر الصور شيوعًا في عصرنا؛

فقد يسافر الرجل إلى دولة أخرى للعمل، ويترك زوجته وأولاده في بلده، وقد لا يستطيع العودة بسبب ظروف العمل أو تكاليف السفر. وقد تناول الشيخ عبد العزيز بن باز هذه المسألة في فتوى عن العمال الذين يغيبون عن زوجاتهم سنوات طلبًا للرزق.

وذكر أنه إذا اضطر الرجل إلى الغياب لطلب الرزق الحلال، ولم يتيسر له نقل زوجته معه، فلا حرج عليه في أصل الغياب، وأن الرجوع كل ستة أشهر إن تيسر فهو أحوط وأحسن، مع مراعاة حاجة الزوجة إلى العفة وسلامة الدين.

كما بيّن أن حق الزوجة معتبر، وأنه إذا طالبت بالرجوع وجب على الزوج أن ينظر في قدرتها على الانتقال إليه أو قدرته على العودة، وألا يهمل حقها. ومن هنا يمكن فهم المسألة عمليًا إذا كان الزوج قادرًا على اصطحاب زوجته إلى محل إقامته، وكان ذلك آمنًا ومناسبًا، فقد يكون هذا حلًا جيدًا.

إذا لم يستطع اصطحابها، فعليه أن يحاول تنظيم إجازاته بما يحقق حقوقها قدر استطاعته. إذا تعذر عليه الرجوع بسبب ضرورة حقيقية، فعليه أن يتواصل معها ويبحث عن حل، لا أن يتركها دون مراعاة. إذا كانت الزوجة متضررة ضررًا حقيقيًا، فلا ينبغي تجاهل شكواها بحجة أن الغياب للعمل مباح في الأصل.

فالعمل لطلب الرزق مقصد مشروع، لكنه لا يلغي بقية الواجبات الشرعية. ثامنًا هل يحق للزوجة طلب الطلاق بسبب غياب الزوج؟ قد يكون غياب الزوج الطويل سببًا في وقوع ضرر معتبر على الزوجة، لكن الحكم لا يتوقف على عدد الشهور وحده.

فإذا انقطع الزوج، أو امتنع عن أداء حقوق زوجته، أو استمر غيابه على وجه يلحق بها ضررًا لا تستطيع تحمله، فقد يكون لها حق في طلب التفريق أو اتخاذ إجراء قضائي مناسب وفق التفصيل الفقهي والقانوني.

وتختلف الأحكام بحسب ما إذا كان الزوج معلوم المكان أو مفقودًا، وبحسب وجود النفقة أو انقطاعها، وسبب الغياب، ومدته، وما إذا كان يمكن دفع الضرر بوسيلة أخرى. ولهذا لا يصح إصدار حكم عام بأن كل زوجة غاب عنها زوجها ستة أشهر يحق لها الطلاق تلقائيًا، كما لا يصح القول إن عليها الصبر مهما طال الغياب ومهما بلغ الضرر.

بل تُعرض الحالة على جهة إفتاء موثوقة أو قضاء مختص، لأن التفاصيل قد تغيّر الحكم من صورة إلى أخرى. تاسعًا الخلاصة الشرعية للمسألة بعد النظر في النصوص الشرعية وأقوال العلماء والفتاوى المعاصرة، يمكن تلخيص المسألة في النتائج التالية لا يوجد حديث نبوي صحيح صريح يحدد أربعة أو ستة أشهر حدًا ثابتًا عامًا لكل غياب زوج عن زوجته.

أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أهم الآثار التي استند إليها الفقهاء في مراعاة مدة غياب الأزواج، ولا سيما الجنود. مدة الستة أشهر مذكورة في عدد من أقوال الفقهاء والفتاوى، لكنها لا تُفهم بمعزل عن العذر ورضا الزوجة والضرر الواقع عليها.

مدة الأربعة أشهر في آيات سورة البقرة تتعلق بحكم الإيلاء، ولا تعني أن كل سفر يتجاوز أربعة أشهر يأخذ الحكم نفسه. السفر لطلب الرزق الحلال قد يكون عذرًا معتبرًا، لكن لا بد من مراعاة النفقة والعلاقة وسائر الحقوق الزوجية.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button