روايات وقصص

بنت عمتي حكايات زهرة حصري

ضحى قالت بعصبية يعني إيه؟ هو أنور مش شريك في المحل؟

رديت عليها شريك في نصه، وأنا شريكة في النص التاني. وده كان اتفاقنا من الأول، لكن لما اكتشفت إنك بتستخدميه في مصاريف جوازك، وإنك بتاخدي من حساب المحل من غير ما تسجلي كل حاجة، قررت أحمي حقي.

أنور ضرب بإيده على الترابيزة إنتي بتتهميني بالأخذ من غير حق؟!

طلعت ورقة تانية وقلت أنا مش باتهمك من دماغي. دي كشوف الحسابات، ودي فواتير البضاعة، ودي مراجعة المحاسب اللي جبتها من أسبوعين. كل جنيه خرج من المحل من غير حساب متسجل.

وبعدين بصيتله وقلت أنا ما رفعتش عليك قضية، ولا كنت عايزة أفضحك، أنا بس طلبت من المحامي يعمل جرد رسمي، ويوقف أي تصرف في المحل لحد ما حقوقنا تتحدد.

أنور كان بيتنفس بصعوبة، ووشه بدأ يحمر من الغضب.

قلتله وعلشان تبقى عارف، أنا مشيت في إجراءات تقسيم النشاط التجاري، وكل واحد فينا هياخد حقه، ومحدش فينا هيبقى وصي على التاني.

ضحى حاولت تتدخل وقالت طب وإحنا ذنبنا إيه؟ إحنا لسه عرسان!

بصيتلها وقلت إنتي مالكيش دعوة بحقوقي المادية، لكن بما إنك قررتي تدخلي بيتي وتعيشي فيه على أساس إنك هتكسري عيني، فأنا عندي ليكي كلام تاني.

قامت واقفة وقالت بتحدي عايزة تقولي إيه؟!

فتحت درج الترابيزة وطلعت ظرف قديم.

قلت فاكرة يا ضحى لما كنتي بتيجي عندي زمان وتدخلي أوضتي بحجة إنك بتطمني عليا؟ فاكرة لما كنتي بتسأليني عن كل تفاصيل حياتي مع جوزي؟

ضحى سكتت.

كملت أنا كنت فاكرة إنك أختي، لكن اكتشفت إنك كنتي بتستغلي ثقتي فيكي. ومع ذلك عمري ما فضحتك ولا وقفت في طريقك بعد طلاقك منه.

أنور قال هو إحنا هنفضل نسمع في القديم؟

بصيتله وقلت لأ، القديم انتهى، بس الجديد إن أنا مش هسمح لحد يقلل من قيمتي تاني.

وبعدين فتحت الظرف وطلعت منه صورة عقد ملكية البيت.

قلت البيت ده كمان ورث أبويا، وأنا ليا فيه نصيب زيك بالظبط. وإنت من أول ما اتجوزت قررت إنك تدخل مراتك تعيش في البيت كله، من غير ما تسألني ولا حتى تستأذنني.

أنور قال بعصبية يعني عايزانا نسيب البيت؟!

قلت لا، أنا مش بطردك، بس أنا بطلب حقي. المحامي جهز اتفاق انتفاع وتقسيم واضح، يا إما نتفق بالتراضي، يا إما كل واحد ياخد حقه بالقانون.

ضحى بدأت تعيط وقالت يعني إنتي عايزة تطرديني من بيت جوزي يوم صباحيتي؟

رديت عليها أنا مش بطردك من بيت جوزك، لأن البيت مش ملك جوزك لوحده. وأنا مش هقبل إنك تستخدمي وجودك هنا عشان تقللي من قيمتي.

أنور قرب مني وقال بصوت واطي مليان وعيد إنتي فاكرة نفسك كده انتصرتي؟ أنا هخليكي تندمي على اليوم اللي وقفتي فيه قدامي.

بصيتله وقلت الوعيدات دي مش هتنفع معايا تاني يا أنور. أنا أختك، مش خدامة عندك، ووردة اللي كانت بتخاف تزعل أي حد رحلت من يوم ما أبويا ما رحل.

في اللحظة دي جرس الباب رن.

قمت فتحت، ولقيت المحامي واقف ومعاه محاسب المحل، وسلم عليا ودخل.

أنور أول ما شافه اتوتر أكتر.

المحامي حط ملف تاني على الترابيزة وقال صباح الخير، أنا جاي بناءً على الاتفاق اللي تم بيني وبين الأستاذة وردة. وعايز أوضح إن كل الإجراءات تمت بشكل قانوني، ومفيش أي تصرف في الملكية من غير موافقة أصحاب الحقوق.

أنور بصلي وقال إنتي كنتي مخططة لكل ده من إمتى؟

قلتله من يوم ما شوفتك داخل عليا بضحى، وبتضحكوا في وشي، وبتتعمدوا تفكروني باللي حصل زمان. ساعتها فهمت إن لازم أحمي نفسي، مش أستنى لما تضيعوا حقي كله.

ضحى كانت قاعدة ساكتة، وفجأة قالت أنور، إنت مكنتش قايل لي إن وردة ليها نص المحل ونص البيت!

أنور بص لها بعصبية اسكتي إنتي دلوقتي!

ضحى قامت وقفت وقالت لأ، مش هسكت. إنت قولتلي إن كل حاجة باسمك وإنك صاحب القرار في البيت والمحل، وإنك هتخليني أعيش هنا وأضايقها براحتنا!

بصيتلها وقلت أهو ده بقى الفرق بيني وبينك يا ضحى. إنتي صدقتي الكلام من غير ما تتأكدي، وأنا اتعلمت إني ما أصدقش غير الورق والحقائق.

وبعدها حصلت المفاجأة التانية.

المحاسب فتح ملف الحسابات، وبدأ يوضح إن فيه مبالغ كبيرة اتصرفت من المحل على تجهيزات الجواز، وإن فيه بضاعة اتباعت من غير ما تتسجل.

أنور حاول ينكر، لكن المستندات كانت واضحة، واتفقنا إن أي مبلغ يثبت إنه اتصرف من نصيبي يرجعلي، ولو رفض يبقى القانون هو اللي يفصل بينا.

ضحى بصتله بصدمة وقالت يعني إنت كنت بتجهز جوازنا من فلوس أختك؟

أنور مردش.

ضحى شالت شنطتها وقالت أنا مش هعيش مع واحد بيضحك عليا وعلى أخته بالشكل ده.

أنور مسك إيدها وقال استني يا ضحى، إنتي هتصدقيها هي؟

سحبت إيدها وقالت أنا اتجوزتك عشان قولتلي إنك راجل صاحب بيت وشغل، مش عشان ألاقي نفسي في نص مشاكل ورث ومحاكم!

ومشيت ناحية الأوضة.

أما أنا ففضلت قاعدة مكاني، مش فرحانة ولا شامتة، كنت حاسة إن الحمل اللي على صدري بدأ يخف.

بعدها بأيام، أنور اضطر يقعد مع المحامي، واتفقنا على تقسيم الممتلكات بشكل رسمي. هو احتفظ بنصيبه، وأنا أخدت حقي، واتعمل جرد كامل للمحل، وكل واحد بقى مسؤول عن الجزء الخاص بيه.

أما ضحى، فبعد شهور من الخلافات بينها وبين أنور، اكتشفت إن الجوازة اللي دخلتها عشان تغيظني كانت مبنية على وعود كدابة، وانفصلوا.

وفي يوم، أنور جه وقف قدام المحل، وكان شكله متغير، وقاللي وردة، أنا عارف إني غلطت في حقك، بس إنتي أختي، ومكنش ينفع اللي حصل بينا يوصل لكده.

بصيتله وقلت وأنا عمري ما كنت عايزة أخسر أخويا، بس إنت اللي اخترت تبقى خصمي. أنا سامحتك عشان أرتاح، لكن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع في يوم وليلة.

سكت شوية وقال يعني مفيش أمل نرجع زي الأول؟

ابتسمت بحزن وقلت ممكن نبدأ من جديد، بس المرة دي كل واحد يعرف حدوده وحقوقه.

ومع مرور الوقت، رجعت المحل واشتغلت فيه، ووسعت شغلي، وبدأت أحس إن ليا حياة وكيان بعيد عن أي راجل.

وبعد سنة، اتقدملي راجل محترم اسمه شريف، كان أرمل وعنده بنت صغيرة، ولما عرف حكايتي كلها، قالي أنا مش بدور على واحدة أخلف منها وبس، أنا بدور على شريكة حياة، وعايزك تدخلي بيتي وإنتي مرفوعة الراس.

المرة دي ما استسلمتش للخوف، وفكرت كويس، وبعد ما اتعرفنا واتأكدت من أخلاقه، وافقت.

وبقيت أعيش معاه ومع بنته حياة فيها احترام وحنية، والبنت الصغيرة اتعلقت بيا وبقيت ليها أم تانية.

أما أنور، فبقى يزورني من وقت للتاني، وعلاقتنا اتحسنت بالتدريج، لكنه عمره ما نسي صباحية جوازه اللي دخلها وهو فاكر إنه كسرني، وخرج منها وهو عارف إن أخته مش ضعيفة ولا سهلة.

وأما ضحى، فبقيت بالنسبة لي مجرد ذكرى قديمة، لا بكرهها ولا بستناها تقع، لأن أكبر انتصار ليا إني بطلت أقارن نفسي بيها.

اتعلمت إن مش كل اللي بيقولك أنا سندك يبقى فعلاً سند، وإن السكوت مش دايماً ضعف، وإن حقك لازم تحافظ عليه بإيدك.

وأهم حاجة إن اللي يفتكر إن كسر قلبك هيخليك تركع، لازم يعرف إن الإنسان ممكن يقع ألف مرة، بس يقوم أقوى من الأول.

ومن يومها عرفت إن مش كل الطير يتاكل لحمه، وإن اللي يمد إيده على حق غيره، لازم ييجي يوم ويتحاسب عليه.

تمت بحمد الله

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button